السيد محمد باقر الصدر
388
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
عوامل طغيان الشكّ كيفيّاً وكميّاً بعد الإمام علي ( عليه السلام ) : هذا الشكّ بدأ يشتدّ ويقوى بعد الإمام علي ( عليه السلام ) ؛ فإنّ موت الإمام كان [ مثيراً ] لعوامل عديدة ، هذه العوامل العديدة أدّت إلى تنمية هذا الشكّ كيفيّاً وكميّاً . 1 - العامل الأوّل : الفراغ الذي خلّفه رحيل الإمام علي ( عليه السلام ) : أوّل هذه العوامل : لحظة الفراغ ؛ فالإمام علي ( عليه السلام ) ملأ المركز السياسي للتجربة ، وكان كلّ إنسان في التجربة مشدوداً بواقع حياته إلى الاعتراف بسلطته وشرعيّته وأحقيّته . ثمّ فُقد الإمام في لحظة مفاجئة من دون سابقِ تمهيدٍ أو إعدادٍ لهذا الخطّ . وهذا الاغتيال الذي أودى بحياة هذا الإمام العظيم أدّى بالمسلمين الذين عاشوا في كنف التجربة التي تزعمّها الإمام علي ( عليه السلام ) إلى أن يعيشوا لحظة فراغٍ سياسي « 1 » . حينما انطفأت الشعلة ، حينما خلت الساحة من الإمام ، أخذوا يحسّون بأنّهم يفقدون اختيارهم ، بأنّهم أصبحوا في مركز لا بدّ لهم [ فيه من ] أن يفكّروا من جديدٍ في أنّ أيّ الطريقين لا بدّ أن يختاروا ! [ بينما كانت ] استمراريّة الحاكم تمنع من أن يشعروا بأنّهم في موقفٍ يتيح لهم التفكير من جديد . إنّ انطفاء الشعلة وخلوّ الساحة من الإمام القائد ( عليه السلام ) أدّى بهؤلاء إلى أن أصبحوا يشعرون بأنّهم في موقفٍ جديد ، و [ أنّ عليهم أن ] يدرسوا قضيّتهم الجديدة ، ويدرسوا - على ضوء مصالحهم - الاتجاهَ والسلوكَ الذي يجب أن يُطبَّق بالنسبة إلى مستقبلهم .
--> ( 1 ) أعدنا صياغة هذا المقطع وفق مراده ( قدّس سرّه ) ؛ لأنّ العبارة في ( غ ) و ( ه - ) شديدة الاضطراب .